عبد الله بن محمد المالكي
383
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ومضيا إلى البحر - ونحن ننظر - فما كان بأوشك [ من ] « 72 » أن طلع الرجل وفي كل سمارة « 73 » حوت ( كبير ) « 74 » يثقل الإنسان . ( قال ) « 74 » : فكشفنا عن خبره ، فقال : إن في أمر هذا الرجل لعجبا : لما حاذينا السمار ، [ الذي بين القصر والبحر ] « 75 » ، أمرني فقطعت سمارتين ، ومشينا حتى دخلنا إلى موضع من البحر ينتهي إلى نصف الساق ، قال : فأقبل إليه من الحيتان ما لا يوصف ، فتناول منها حوتا وقال : اجعل هذا في سمارة . ثم تناول آخر وقال : اجعل هذا في الأخرى . ثم قال : انصرف [ بنا ] « 75 » ، فإن في هذا كفاية . [ ومنهم ] : 248 - زهرون بن حسنون الحمّال « * » كان شيخا صالحا متعبدا ، ناسكا مجتهدا ، ظهرت له براهين وكرامات . أصله من القيروان - رحمه اللّه تعالى - وحجّ حججا على طريق الوحدة ولا يحمل معه زادا . وكان يأكل من المناهل « 1 » ، من أتاه / بشيء أكله . حدثني أبو عبد اللّه محمد بن هيبون قال : مضيت إلى الحج فمررت بأجدابية « 2 » فلقيت أبا عبد اللّه محمد بن يحيى الأجدابي « 3 » ، وكان من أصحاب أبي إسحاق بن شعبان « 4 » الفقيه ، فبتّ معه في محرس من محارس برنيق « 5 » يعرف
--> ( 72 ) زيادة من ( ب ) ( 73 ) في ( ب ) : سمارية ( 74 ) سقطت من ( ب ) ( 75 ) زيادة من ( ب ) ( * ) لم يترجم له غير المالكي . ( 1 ) جمع منهل وهو المنزل في المفازة على طريق السفار لان فيه ماء ( المعجم الوسيط : نهل ) ( 2 ) من أهم مدن إقليم برقة . ينظر : البلدان لليعقوبي ص 344 ، معجم البلدان ( 1 : 131 ) . ( 3 ) عرّف به الأستاذ طاهر أحمد الزاوي في كتابه أعلام ليبيا ص 306 - 307 اعتمادا على نص الرياض هذا . ( 4 ) في ( ق ) : سفيان . وسيرد بعد أسطر : شعبان . اما في ( ب ) فهو في المرتين « سفيان وهو أبو إسحاق محمد ابن قاسم بن شعبان القرطي - نسبة إلى بيع القرط - هو آخر من انتهت اليه الرئاسة بمصر من المالكيين . توفي سنة 355 . طبقات الشيرازي ص 255 ، المدارك ( 5 : 274 - 275 ) . ( 5 ) احدى المدن الكبيرة بإقليم برقة تقع على ساحل البحر . البلدان لليعقوبي ص 343 .